تصريح صحفي
للمستشارة الاتحادية د. أنغيلا ميركل
بمناسبة المباحثات مع رئيسات ورؤساء حكومات الولايات الاتحادية بشأن فيروس كورونا
الأحد، 22 مارس/آذار 2020 في برلين

طاب يومكم حضرة السيدات والسادة،

لقد تشاورت هاتفيا بعد ظهر اليوم مع رؤساء ورئيسات حكومات الولايات الاتحادية. إننا جميعنا على يقين من خطورة الوضع الراهن. فإن فيروس كورونا يواصل انتشاره بسرعة مثيرة للقلق في بلدنا.

لقد تشاورنا اليوم حول مدى فعالية الوسائل المضادة له التي اتخذناها. لا تشتمل وسائلنا المضادة بعد على مادة لقاحية أو دواء، إنما أولا على الجهود التي نبذلها لنهيّئ نظامنا الصحي ولا سيما مستشفياتنا على استمرار الارتفاع العالي والمتوقع للإصابات، وثانيا على سلوكنا الشخصي. إنها الوسيلة الأنجع المتوفرة لنا في الوقت الحاضر. هذا يعني تخفيض وتيرة الحياة العامة إلى أكبر ح ّد مقبول، وتقليل

اللقاءات بين الأشخاص، التي يتم نقل الفيروس من خلالها، إلى أكبر حد ممكن.

كما تعرفون، سبق وتوافقت كل من الحكومة الاتحادية والولايات يوم الاثنين على تدابير مش ّددة. وقد اتقفنا على مراجعة النتائج المحرزة في نهاية هذا الأسبوع.

واليوم، نهار الأحد، نلاحظ في ألمانيا برمتها: إن مدننا وحركة المرور وحياتنا الاقتصادية والخاصة مختلفة كل الاختلاف عن الأسبوع الماضي. لقد فهمت الأكثرية الساحقة بيننا أن الوضع يرتهن بكل فرد منا وأن كل فرد منا يستطيع، لا بل يتعيّن عليه المساهمة في إيقاف الفيروس.

قبل أن أشرح لكم فورا بالتفصيل المبادئ التوجيهية الموسعة التي توافقت عليها كل من الحكومة الاتحادية والولايات، يه ّمني للغاية أن أتوجه مباشرة إلى الأشخاص الذين يمتثلون بالقواعد السلوكية اللازمة. لكم الشكر الجزيل على ذلك. إنني مدركة أن التنازلات والتضحيات الاقتصادية وإنما أيضا الإنسانية منها، هي النتائج الحتمية حين تغلق المحال أبوابها، وحين لا يستطيع الأشخاص أن يتخالطوا بكل عفوية، ولربما الأكثر إيلاما، حين لا نستطيع بكل بساطة زيارة الجد والجدة أو الاجتماع بالأصدقاء.

علينا جميعا أن نحجم عن ذلك لقسط من الوقت.

لقد تأثرت كثيرا بأن كثيرين منكم يلتزمون بهذه القواعد السلوكية. هكذا نظهر عطفنا ورعايتنا بالأشخاص المسنين والمصابين بحالات مرضية سابقة. لأنهم الفئة المعرضة للخطر الأكبر من هذا الفيروس. وأقولها باختصار، هذا هو السبيل لإنقاذ الأرواح.

لقد قلت لكم يوم الأربعاء: على غرار الدينامية التي ينتشر بها الفيروس، كذلك علينا أن نع ّدل تدابيرنا بمرونة وبانتظام. علينا بتعبير آخر من خلال تعاملنا مع الوضع أن نتعلم من الخبراء الذين يكتسبون باستمرار معلومات جديدة عن الوباء، وكذلك من مراقبتنا للواقع. ما هي التدابير التي يجري تطبيقها بكل

سلاسة، وأين العراقيل من جهة أخرى ولماذا؟

(ترجمة)

بناء على ذلك توافقت كل من الحكومة الاتحادية والولايات على تعديل وتوسيع إضافي للمبادئ التوجيهية لسلوكيات وحرية التحرك والتنقل التي على الجميع الالتزام بها. هكذا نستطيع أن نستمر في تخفيض وتيرة الحياة العامة والعلاقات الاجتماعية بشكل حازم ونحرص على أن تطبَّق مبدئيا القواعد نفسها في كل ألمانيا. لقد أفهمنا مواطنون كثيرون بكل صراحة أنهم يتمنون أن يسود هذا الوضوح أيضا في دولتنا الفدرالية. على كل منا أن يعرف أن جميع مستويات الدولة في ألمانيا – أي كل من الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات – تدأب في سبيل الهدف الأوحد والأكبر، لا بل الهدف الحيوي: وهو اكتساب الوقت

في المعركة ضد الفيروس. لذلك اتفقنا اليوم على المبادئ التوجيهية الإضافية التالية التي أريد أن أقدمها لكم الآن.

أولا: يُطلب من المواطنات والمواطنين أن يقللوا من الاحتكاك بكل من لا يقيم معهم في نفس المنزل إلى أدنى حد وللضرورة القصوى.

ثانيا: يتعين في الحياة والأماكن العامة الالتزام بقدر الإمكان بالحفاظ على مسافة لا تقل عن متر ونصف، بل والأفضل مترين، من الأشخاص غير المذكورين آنفا في النقطة 1.

ثالثا: التواجد في الأماكن العامة مسموح لطالما كان الشخص بمفرده أو مع شخص واحد آخر غير مقيم معه في نفس المنزل أو مع الأفراد المقيمين معه في نفس المنزل.

رابعا: الخروج للذهاب إلى العمل ولإحضار الأطفال إلى مرافق الرعاية الطارئة وللتسوق ولزيارة الطبيب وللمشاركة في اجتماعات وللذهاب إلى مواعيد وامتحانات لازمة ولتقديم المساعدة للآخرين ولممارسة الرياضة الفردية وللحركة في الهواء الطلق ولغيرها من الأنشطة الضرورية لا يزال بطبيعة

الحال ممكنا.

خامسا: تجمعات الناس من أجل الاحتفال في الأماكن العامة أو في البيوت أو غيرها من المنشآت الخاصة أمر غير مقبول بسبب الوضع الحرج في بلدنا. سوف يتم مراقبة ورصد أي مخالفات لتقييدات الاحتكاك بالآخرين من قبل الهيئات التابعة للنظام العام والشرطة وفرض الجزاءات في حالات التعدي.

سادسا: سوف تُغلق جميع المطاعم إلا من يقدم منها خدمة التوصيل إلى المنزل وأخذ الأطعمة الجاهزة لتناولها في المنزل.

سابعا: سوف يتم إغلاق الشركات والمحلات التي تقدم خدمات العناية بالجسد مثل صالونات تصفيف الشعر واستوديوهات التجميل والتدليك والوشم أو ما شابه من المحلات، لأن الشخص في تلك المجالات يتعرض إلى قرب جسدي كجزء لا يتجزأ من مزاولته للمهنة. وهو بالتالي أمر لا يتوافق مع المبادئ

التوجيهية التي وضعناها لأنفسنا. أما بالنسبة للعلاج الطبي الضروري فهو لا يزال ممكنا.

ثامنا: إنه من المهم الالتزام بلوائح النظافة الصحية وتطبيق الإجراءات الفعالة لحماية الموظفين والعاملين والزوار في جميع الشركات والمحلات وخاصة في تلك المفتوحة للعامة.

تاسعا: تظل تلك الإجراءات سارية المفعول لمدة أسبوعين على الأقل.

وبذلك يعرف كل فرد أينما كان ما هو المنتظر منه. على كل فرد تحديد وتنسيق تحركاته وحياته في الأسبوعين القادمين بناء على تلك القواعد الواضحة.

لا أحد منا، نحن الذين نتحمل المسؤولية السياسية تحت ظل الديمقراطية، تمنى ليوم من الأيام أن يضطر إلى فرض مثل هذه القواعد على المواطنين. ولكنني أقول أيضا: هذه ليست مجرد توصيات من قبل

 

الدولة، ولكنها قواعد علينا جميعا الالتزام بها من أجل المصلحة العامة. إن القوات التابعة للنظام العام سوف تراجع الالتزام بها وفي حالات المخالفة سوف يكون هناك عواقب وسوف تُفرض عقوبات.

لذلك أكرر مجددا ندائي العاجل الموجه إليكم جميعا، وخاصة إلى أولئك الأشخاص القليلين الذين وجدوا صعوبة في الالتزام بالقواعد في الأيام الأخيرة:

أرجوكم أن نتساعد جميعا. قوموا بالصواب من أجل بلدنا. أظهروا صوتي العقل والقلب معا. هناك عدد لا يستهان به من المواطنين يعملون في مجال الرعاية الصحية وغيرهم يعملون من أجل الحفاظ على توفير الاحتياجات اليومية لنا. علينا أن نتوجه إليهم بالشكر بشكل دائم. ولكننا ندين لهم أيضا بالقيام بكل

ما في وسعنا للحد من تفشي الفيروس بقدر المستطاع.

إنه من المشجع جدا في مثل هذا اليوم أن نرى الملايين والملايين من الناس يقدمون تلك التنازلات نبعا من روح الجماعة وتعاطفا مع الفئات المعرضة للخطر. إنني على يقين بأن روح الجماعة هذه، تحت شعار "معا لمساندة بعضنا البعض" سوف تجتاز بنا جميعا ومعا هذه الفترة العصيبة.

شكرا جزيلا.